منتدى الشيخ أحمد العتمنى الاسلامى

مرحبا بكم فى منتدى الشيخ احمد العتمنى الاسلامى
منتدى الشيخ أحمد العتمنى الاسلامى

اسلامى يهتم بشؤن الاسلام والدعوة والثقافة الاسلاميه

منتدى الشيخ أحمد العتمنى الاسلامى
منتدى الشيخ أحمد العتمنى الاسلامى
منتدى الشيخ أحمد العتمنى الاسلامى

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ

شاطر

الهوارى

عدد المساهمات : 37
تاريخ التسجيل : 20/03/2010

وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ

مُساهمة  الهوارى في السبت مارس 20, 2010 5:41 am

وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ



حمداً لله تعإلي مشفوعاً بالتوحيد والتقديس0
حمداً لله الذي خَصّ نبيَّه محمّداً وأهلَ بيته عليه وعليهم أفضل الصلوات والتسليم بالاجتباءِ والاصطفاء، والتطهيرِ والتكريم، وأمرَ بالصلاةِ عليه وعليهم كما أمرَ بالصلاةِ على إبراهيم وآلِ إبراهيم، وجعل معرفتَهم براءةً من النار، ومحبّتَهم جوازاً على الصراط، وولايتَهم أمْناً مِن العذابِ الإليم.
والصلاة والسلام على سيدنا محمّدٍ النبيِّ الأُمّيِّ الذي هو على خُلُقٍ عظيم، وبالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.
وعلى ذريّتهِ وأهل بيته وعترته , الذين بذِكْرهم تُستدفَعُ نوازلُ البلاء والضرر، ويُستعاذُ من سوء القضاء وشرّ القَدَر، ويُستنزل بهم في المُحول نَوافعُ المطر، ويُستقضى بهم على غلَبات إليأس وجوامعِ الوَطَر, جَمالُ ذي الأرضِ كانوا في الحياةِ , وهُم بـعـد المـمـاتِ جـمالُ الكُتْـبِ والـسِّيَـرِ

بسم الله الرحمن الرحيم
( وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ) الذاريات 48
هذه الآية الكريمة جاءت في الربع الأخير من سورة الذاريات‏
الربع وهي سورة مكية يدور محورها الرئيسي حول قضية العقيدة‏,‏ شأنها في ذلك شأن كل السور المكية‏,‏ ومن ركائز العقيدة‏:‏ الإيمان بالبعث والجزاء‏,‏ ولذلك بدأت السورة بالقسم بعدد من آيات الله في الكون علي حقيقة البعث‏,‏ وحتمية وقوع الجزاء‏,‏ ثم تابعت بقسم آخر‏:‏ بالسماء ذات الحبك علي أن الناس في أمر البعث والحساب والجزاء غير مستقرين علي رأي واحد‏,‏ فمنهم المؤمن‏,‏ ومنهم الكافر‏,‏ وأنه لا يصرف عن هذا الحق إلا صاحب هوي‏......!!!‏
وأكدت السورة حتمية هلاك الكذابين المنكرين ليوم الدين‏,‏ والقائلين فيه بالظن والتخمين‏,‏ واللاهين عنه والمتشككين في حتمية وقوعه حتي يسألوا عنه سؤال المستهزيء به‏,‏ المستبعد له‏.........!!!‏

وتعرض السورة لشيء من سوء مصير الكافرين في الآخرة‏,‏ وتقابله بفيض التكريم والتنعيم الذي أعده ربنا‏(‏ تبارك وتعإلي‏)‏ للمتقين من عباده جزاء إحسانهم في الدنيا‏........!!!‏ وتدعو إلي تأمل آيات الله في الأرض‏,‏ وفي الأنفس‏,‏ وفي الآفاق‏,‏ وإلي استخلاص الدروس والعبر من تأملها‏,‏ وأردفت بقسم عظيم برب السماء والأرض علي صدق ما وعد الله‏(‏ تعإلي‏)‏ به الناس من البعث والحساب والجزاء‏,‏ وعلي حتمية وقوع كل ما جاء به الدين الخاتم الذي بعث به خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏).‏
وألمحت السورة إلي قصة أبي الأنبياء إبراهيم‏(‏ عليه السلام‏)‏ مع ضيفه من الملائكة‏,‏ وعرضت لبعض الأمم البائدة‏,‏ وإلي ما أصابها من هلاك ودمار لانحرافها عن منهج الله‏,‏ وتكذيبها لأنبيائه ورسله‏,‏ ومن هذه الأمم التي أبيدت أقوام لوط‏,‏ وفرعون‏,‏ وعاد‏,‏ وثمود ونوح‏.‏

ثم عاودت السورة استعراض عدد من الآيات الكونية الدالة علي طلاقة القدرة الإلهية‏,‏ وأردفت بالدعوة للرجوع إلي الله‏(‏تعإلي‏),‏ وإلي التحذير من الشرك به‏,‏ وتأكيد أن الرزق منه وحده‏(‏سبحانه وتعإلي‏)‏ وذلك في مواضع عديدة من السورة التي كررت وصف الرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بأنه نذير مبين من الله‏(‏تعإلي‏)‏ إلي الناس كافة‏,‏ وأن عبادة الله‏(‏تعإلي‏)‏ وحده‏(‏ بغير شريك ولا شبيه‏,‏ ولا منازع‏)‏ وتنزيهه‏,‏ وتعظيمه عن كل وصف لا يليق بجلاله‏,‏ هي الغاية من خلق كل من الإنس والجن‏,‏ وأنذرت السورة في ختامها الذين يكذبون رسول الله‏(‏صلي الله عليه وسلم‏)‏ بمثل ما أصاب الأمم السابقة عليهم‏...‏ من عذاب‏...!!‏
والسورة في مجمل سياقها دعوة إلي الناس كافة لتوجيه القلوب إلي عبادة الله‏(‏تعإلي‏),‏ ولتخليصها من عوائق الحياة‏,‏ ووصلها بخالقها الذي هو رب هذا الكون ومليكه‏.‏
والآيات الكونية المذكورة في سورة الذاريات أكثر من أن تحصي في مقال واحد‏,‏ ولذلك سأقتصر هنا علي آية واحدة منها هي قوله‏‏ تعإلي: ( وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ) الذاريات 48
وقبل الخوض في ذلك لابد من استعراض الدلالة اللغوية لألفاظ الآية الكريمة ولأقوال المفسرين فيها‏.‏
‏(‏الأرض‏)‏ في اللغة العربية: اسم جنس للكوكب الذي نحيا عليه‏,‏ تمييزا له عن بقية الكون المعبر عنه بالسماوات‏,‏ وهي لفظة مؤنثة والأصل أن يقال‏Sad‏ أرضه‏),‏ والجمع‏(‏ أرضات‏)‏ و‏(‏أرضون‏)‏ بفتح الراء أو بتسكينها‏,‏ وقد تجمع علي‏(‏ أروض‏)‏ و‏(‏أراض‏),‏ ولفظة‏(‏الأراضي‏)‏ تستخدم علي غير قياس‏.‏
ويعبر‏(بالأرض‏)‏ عن أسفل الشيء‏,‏ كما يعبر‏(‏بالسماء‏)‏ عن أعلاه‏,‏ فكل ما سفل من الشيء هو‏(‏أرضه‏),‏ وكل ما علا منه هو‏(‏سماه‏)‏ أو‏(‏سماؤه‏) ويقال‏(‏أرض أريضة‏)‏ أي حسنة النبت‏,‏ زكية بينة الزكاء أو‏(‏الإراضة‏),‏ كما يقال‏Sad‏ تأرض‏)‏ النبت بمعني تمكن علي الأرض فكثر‏,‏ و‏(‏تأرض‏)‏ الجدي إذا تناول نبت‏(‏ الأرض‏).‏
ويقال‏Sad‏أرض نفضة‏)‏ أي كثيرة الانتفاض‏,‏ و‏(‏أرض رعدة‏)‏ أي كثيرة الارتعاد‏,‏ وهي من العمليات المصاحبة للهزات الأرضية‏(‏ الزلازل‏).‏
و‏(‏الأرضة‏)‏ بفتحتين‏:‏ حشرة صغيرة تأكل الخشب‏,‏ يقال‏Sad‏ أرضت‏)‏ الأخشاب‏(‏تؤرض‏)‏ أرضا‏)‏ فهي‏(‏ مأروضة‏)‏ إذا أكلتها‏(‏ الأرضة‏),‏ ولم تسم العرب فاعلا لهذا الفعل‏.‏
‏(‏فرشناها‏):‏ يقال في اللغة‏Sad‏ فرش‏)‏ الشيء‏(‏ يفرشه‏)(‏ فرشا‏)‏ و‏(‏فراشا‏)‏ بمعني بسطه بسطا‏,‏ ويقال‏(‏ للمفروش‏)(‏ فرش‏)‏ و‏(‏فراش‏),‏ وجمعهما‏(‏فرش‏),‏ و‏(‏الفرش‏)‏ هو‏(‏المفروش‏)‏ أي المبسوط من متاع البيت‏.‏
قال‏تعإلي‏:‏ (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا 000000) ‏البقرة‏:22
وقال‏‏ عز من قائل: (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ‏.... )(‏الرحمن‏:54)‏
وقال‏(‏سبحانه‏):‏ وفرش مرفوعة ‏(‏الواقعة‏:34)‏
و‏(‏الفرش‏)‏ يطلق أيضا علي صغار الإبل
ومنه قوله‏(‏تعإلي‏)‏ (وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا) ‏ ‏(‏الأنعام‏:142)‏
وذلك لأن‏(‏الفرش‏)‏ هو ما يفرش من الأنعام‏,‏ أي يركب‏,‏ قال الفراء‏:‏ ولم أسمع له بجمع‏,‏ وأضاف‏:‏ ويحتمل أن يكون مصدرا سمي به من قولهم‏Sad‏ فرشها‏)‏ الله‏(‏فرشا‏)‏ أي بثها بثا‏.‏
ويقال‏Sad‏افترش‏)‏ الشئ بمعني انبسط‏,‏ و‏(‏افترشه‏)‏ أي وطئه‏,‏ و‏(‏افترش‏)‏ ذراعيه إن بسطهما تحته علي الأرض أي اتخذهما كالفراش‏,‏ و‏(‏تفريش‏)‏ الدار تبليطها‏.‏
و‏(‏الفراشة‏)‏ وجمعها‏(‏فراش‏)‏ حشرة من الحشرات‏(‏من رتبة حرشفيات الأجنحة‏(Lepidoptera)‏ تتميز بزوجين من الأجنحة الحاملة للحراشيف الملونة والمزركشة‏,‏ والفراش يحب الضوء ويتهافت علي مصادره حتي يهبط فيها فيحترق‏,‏ ولذا قيل في المثل أطيش من فراشة‏,‏ وقال‏(تعإلي‏):‏ يوم يكون الناس كالفراش المبثوث‏(‏ القارعة‏:4)‏
‏(‏الماهدون‏):‏ و‏(‏المهد‏)‏ في اللغة هو ما يهيأ للغير من فراش‏,‏ يقال‏:‏ مهد الفراش‏(‏يمهده‏)(‏ تمهيدا‏)‏ و‏(‏مهدا‏)‏ أي بسطه يبسطه بسطا‏,‏ قال‏(تعإلي‏):‏‏.. قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا‏ ‏‏(‏مريم‏:28)‏. ‏(‏ المهد‏)‏ و‏(‏ المهاد‏)‏ أيضا هو المكان‏(‏ الممهد‏)‏ الموطأ‏.‏
قال ربنا‏ تبارك وتعإلي‏:‏ (الذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ‏....... (‏ طه‏:53)‏
ويقال‏Sad‏امتهد‏)‏ السنام أي تسوي فصار‏(‏كالمهد‏)‏ أو‏(‏المهاد‏),‏ و‏(‏الماهد‏)‏ هو الذي‏(‏يمهد‏)‏ وجمعه‏(‏ ماهدون‏)
قال‏ تعإلي‏:‏ ( وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ) ‏‏(‏الذاريات‏:48)‏
ويقال في اللغة‏Sad‏مهدت‏)‏ لك كذا أي هيأته وسويته‏,‏ قال‏‏ تعإلي‏:‏ (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ) ‏(‏ المدثر‏:14).‏ وقال‏(‏ عز من قائل‏):‏ (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) ‏ ‏‏(‏ الروم‏:44)‏.
بسط الأرض وتمهيدها في القرآن الكريم:
جاء ذكر الأرض في أربعمائة وواحد وستين موضعا من كتاب الله‏,‏ منها ما يشير إلي كوكب الأرض في مقابلة السماء أو السماوات‏,‏ ومنها ما يشير إلي إليابسة التي نحيا عليها أو إلي جزء منها‏,‏ ومنها ما يشير إلي التربة التي تغطي صخور إليابسة‏,‏ وتفهم الدلالة من سياق الآية الكريمة‏.‏
وجاء ذكر فرش الأرض‏,‏ وبسطها‏,‏ وتمهيدها‏,‏ وتوطئتها‏,‏ وتسويتها‏,‏ وتذليلها في عشر آيات من آي القرآن الكريم علي النحو التإلي‏:‏
‏(1)‏ (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا 000000) ‏ ‏(‏البقرة‏:22)‏
‏(2)‏ ‏(الذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ‏....... ) (‏ طه‏:53)‏
‏(3)‏ (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)‏(‏الزخرف‏:10)‏
‏(4)‏ ( وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ) ‏‏(‏ (‏الذاريات‏:48)‏
‏(5)‏ (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإليهِ النُّشُورُ ) ‏(‏الملك‏:15)‏
‏(6)‏ (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ‏(‏ نوح‏:20,19)‏
‏(7)‏ (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) (‏ النبأ‏:7,6)‏
‏(Cool‏ (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ) النازعات‏33,30‏
‏(9)‏ ( أَفَلَا يَنْظُرُونَ إلي الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإلي السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإلي الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإلي الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) ‏(‏ الغاشية‏:20,17)
(10)‏ (وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا) (‏ الشمس‏:6)‏
وجاء ذكر خلق الأرض وذكر عدد من صفاتها وظواهرها وأحداثها في أكثر من مائة وسبعين آية أخري‏,‏ لا أري مجالا لذكرها هنا لأنها إما قد ورد ذكرها في مقالات سابقة‏,‏ أو سوف تناقش في مناسبات قادمة إن شاء الله‏(‏ تعإلي‏),‏ حسب الموضوع الذي تعرض له الآية أو الآيات القرآنية الكريمة منها‏.‏
أقوال المفسرين
في تفسير قول الحق‏(‏ تبارك وتعإلي‏):‏ ( وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ) ‏(‏الذاريات‏:48)‏
ذكر ابن كثير‏(‏رحمه الله‏):‏ والأرض فرشناها أي جعلناها فراشا للمخلوقات‏,(‏ فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ‏)‏ أي وجعلناها مهدا لأهلها‏.‏
وذكر صاحبا تفسير الجلإلين رحمهما الله مانصه‏Sad‏ وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا )مهدناها‏,(‏ فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ) نحن‏.‏
وذكر صاحب الظلال‏(‏ عليه من الله الرحمات‏)‏ قوله‏:‏ فقد أعد الله هذه الأرض لتكون مهدا للحياة كما أسلفنا‏,‏ والفرش يوحي بإليسر والراحة والعناية‏,‏ وقد هيئت الأرض لتكون محضنا ميسرا ممهدا‏,‏ كل شيء فيه مقدر بدقة لتيسير الحياة وكفالتها‏Sad‏ فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ)
وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن لفضيلة المفتي الأكبر الشيخ محمد حسنين مخلوف‏(‏رحمه الله رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏Sad‏فرشناها‏)‏ مهدناها كالفراش للاستقرار عليها‏.(‏ فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ‏)‏ المسوون المصلحون‏.‏
وجاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏(‏ جزي الله كل من شارك في إخراجه خير الجزاء‏)‏ ما نصه‏:‏ والأرض بسطناها‏,‏ فنعم المهيئون لها نحن كالمهاد‏.‏
وذكر صاحب صفوة التفاسير‏(‏جزاه الله خيرا‏)‏ ما نصه‏Sad‏ وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا )أي والأرض مهدناها لتستقروا عليها‏,‏ وبسطناها لكم ومددنا فيها لتنتفعوا بها بالطرقات‏,‏ وأنواع المزروعات‏,‏ ولا ينافي ذلك كرويتها‏,‏ فذلك أمر مقطوع به‏,‏ فإنها مع كرويتها واسعة ممتدة‏,‏ فيها السهول الفسيحة والبقاع الواسعة‏,‏ مع الجبال والهضاب ولهذا قال تعإلي‏Sad‏ فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ‏)‏ أي فنعم الباسطون الموسعون لها نحن‏,‏ وصيغة الجمع للتعظيم‏...‏
بسط الأرض وتمهيدها في العلوم الحديثة
أولا‏:‏ تضاريس الأرض الحإلية
تقدر مساحة سطح الأرض الحإلية بحوإلي‏510‏ ملايين كيلو متر مربع‏,‏ منها‏149‏ مليون كيلو متر مربع يابسة تمثل حوإلي‏29%‏ من مساحة سطح الأرض‏,‏ و‏361‏ مليون كيلو متر مربع مسطحات مائية تمثل الباقي من مساحة سطح الأرض‏(71%),‏ ومن هذه النسبة الأخيرة أرصفة قارية تعتبر الجزء المغمور بالمياه من حواف القارات وتقدر مساحتها بحوإلي‏173,6‏ مليون كيلو متر مربع‏.‏
وكل من سطح إليابسة وقيعان البحار والمحيطات ليس تام الأستواء ولكنها متعرجة في تضاريس متباينة للغاية‏,‏ فعلي إليابسة هناك سلاسل الجبال ذات القمم السامقة‏,‏ وهناك التلال متوسطة الارتفاع‏,‏ وهناك الروابي‏,‏ والهضاب‏,‏ والسهول‏,‏ والمنخفضات الأرضية المتباينة‏.‏
وفي المسطحات المائية هناك البحار الضحلة والبحيرات‏,‏ كما أن هناك البحار العميقة والمحيطات والتي تتدرج فيها الأعماق من الأرصفة القارية إلي المنحدرات القارية ثم إلي أعماق وأغوار قيعان المحيطات‏.‏
ويقدر ارتفاع أعلي قمة علي سطح إليابسة‏(‏ وهي قمة جبل إفرست بسلسلة جبال الهيمالايا‏)‏ بأقل قليلا من تسعة كيلو مترات‏(8848‏ مترا‏)‏ بينما يقدر منسوب أخفض نقطة علي سطح إليابسة‏(‏ وهي في حوض البحر الميت‏)‏ بحوإلي أربعمائة متر تحت مستوي سطح البحر‏,‏ وحتي قاع البحر الميت الذي تصل أعمق أجزائه إلي حوإلي ثمانمائة متر تحت مستوي سطح البحر يعتبر جزءا من إليابسة لأنه بحر مغلق‏).‏
ويصل منسوب أعمق أغوار المحيطات‏(‏وهو غور ماريانا في قاع المحيط الهادي بالقرب من جزر الفلبين‏)‏ إلي حوإلي الأحد عشر كيلو مترا‏(11,033‏ متر‏).‏
وبذلك يصل الفرق بين أعلي وأخفض نقطتين علي سطح الأرض إلي أقل قليلا من العشرين كيلو مترا‏(19,881‏ متر‏),‏ وبنسبة ذلك إلي نصف قطر الأرض‏(‏المقدر بحوإلي‏6371‏ كيلو مترا‏)‏ فإن نسبته لا تكاد تتعدي‏0,3%.‏
ويقدر متوسط منسوب سطح إليابسة بحوإلي‏840‏ مترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ بينما يقدر متوسط أعماق البحار والمحيطات بحوإلي الأربعة كيلو مترات‏(3729‏ مترا ـ‏4500‏ متر تحت مستوي سطح الماء‏)‏
وتضاريس الأرض الحإلية هي نتيجة صراع طويل بين العمليات الداخلية البانية والعمليات الخارجية الهدمية والتي استغرقت حوإلي الخمسة بلايين من السنين‏.‏
ثانيا‏:‏ الاتزان الأرضي
لما كان سطح الأرض في توازن تام مع تباين تضاريسه‏,‏ فلابد وأن هذا التباين في التضاريس يعوضه تباين في كثافة الصخور المكونة لكل شكل من أشكال هذه التضاريس‏,‏ فالمرتفعات علي إليابسة لابد وأن يغلب علي تكوينها صخور كثافتها أقل من كثافة الصخور المكونة للمنخفضات من حولها‏,‏ ومن ثم فلابد وأن يكون لتلك المرتفعات امتدادات من صخورها الخفيفة نسبيا في داخل الصخور الأعلي كثافة المحيطة بها‏,‏ ومن هنا كان الاستنتاج الصحيح بأن كل مرتفع أرضي فوق مستوي سطح البحر له امتدادات في داخل الغلاف الصخري للأرض يتناسب مع ارتفاعه‏,‏ وأن كل جبل من الجبال له جذور عميقة من مكوناته الخفيفة تخترق الغلاف الصخري للأرض لتطفو في نطاق الضعف الأراضي حيث تحكمها قوانين الطفو المعروفة كما تحكم أي جسم طاف في مياه البحار والمحيطات من مثل جبال الجليد والسفن‏.‏
وهذه الامتدادات الداخلية للجبال تتراوح من‏10‏ إلي‏15‏ ضعف الارتفاع فوق مستوي سطح البحر وذلك بناءا علي كثافة صخورها‏,‏ وكثافة الوسط الغائرة فيه‏,‏ ومنسوب إرتفاعها‏,‏ وكلما برت عوامل التحات والتجوية والتعرية من قمم الجبال فإنها ترتفع إلي أعلي للمحافظة علي ظاهرة الاتزان الأرضي‏,‏ وتظل عملية الارتفاع إلي أعلي مستمرة حتي تخرج جذور الجبل من نطاق الضعف الأرضي بالكامل‏,‏ وهنا يتوقف الجبل عن الارتفاع‏,‏ وتظل عمليات التجوية والتحات والتعرية مستمرة حتي تكشف تلك الجذور‏,‏ وبها من خيرات الله في الأرض ما لا يمكن أن يتكون إلا تحت مثل تلك الظروف العإلية من الضغط والحرارة والتي لاتتوفر إلا في جذور الجبال‏.‏
ثالثا‏:‏ بدايات تكون تضاريس سطح الأرض
تشير الدراسات الحديثة للأرض إلي أن هذا الكوكب بدأ علي هيئة كومة من الرماد الذي ليس فيه شيء أثقل من السيليكون‏,‏ ثم رجم بوابل من النيازك الحديدية التي تحركت إلي قلبه بحكم كثافتها العإلية فانصهرت وساعدت علي صهر كومة الرماد تلك‏,‏ وعلي تمايزها إلي سبع أرضين‏:‏ لب صلب داخلي اغلبه الحديد والنيكل‏,‏ يلية إلي الخارج لب سائل يغلب علي تركيبه ايضا الحديد والنيكل‏,‏ ثم أربعة أو شحة متمايزة تقل كثافتها كما تتناقص نسبة الحديد فيها باستمرار من الداخل إلي الخارج‏,‏ ثم الغلاف الصخري للأرض‏.‏
ومع تبرد قشرة الأرض وتيبسها‏,‏ ومع بدء الأنشطة البركانية العنيفة فيها تصاعدت الغازات والأبخرة التي كونت غلافيها الغازي والمائي‏,‏ كما تصاعدت الطفوح والحمم والفتات الصخرية البركانية التي جددت الغلاف الصخري للأرض‏(‏مرحلة دحو الأرض‏),‏ وبتكون الغلاف المائي للأرض أحيط كوكبنا بمحيط غامر غطي سطحه بالكامل‏,‏ وتحت مياه هذا المحيط الغامر بدأت عمليات التصدع في تمزيق قاعه إلي عدد من الألواح التي بدأت في التحرك متباعدة عن بعضها البعض أو متصادمة مع بعضها البعض أو منزلقة عبر بعضها البعض في حركية‏(‏ديناميكية‏)‏ ساعدها دوران الأرض حول محورها‏,‏ وتدفق الصهارة الصخرية والحمم البركانية عبر صدوع القاع‏,‏ في هذا المحيط الغامر‏,‏ وتيارات الحمل في نطاق الضعف الأرضي من تحتها‏,‏ وبنمو تلك الجزر البركانية والتحامها مع بعضها تكونت القارة الأم التي طفت بصخورها الخفيفة نسبيا فوق قاع المحيط الغامر المكون أساسا من الصخور البازلتية الأعلي كثافة‏.‏
وبتكرر تصادم الألواح الصخرية المختلفة المكونة لقاع المحيط الغامر بكتلة القارة الأم تكونت السلاسل الجبلية التي ألصقت بحواف تلك القارة بالتدريج مضيفة إلي مساحتها مساحات جديدة باستمرار‏,‏ ومبطئة لحركتها التي بدأت سريعة وعنيفة بشكل ملحوظ‏.‏
وبارتفاع درجات الحرارة تحت أحزمة محددة من الكتلة القارية الأولي بفعل التحلل النووي للعناصر المشعة فيها‏,‏ وتكون ما يسمي بالنقاط الحارة‏,‏ وبدفع تيارات الحمل في نطاق الضعف الأرضي من تحتها تفتتت تلك القارة الأم إلي عدد من القارات‏,‏ وبدأت الحركات الداخلية للأرض في دفع تلك القارات للتباعد عن‏/‏ أو للتقارب من بعضها البعض‏,‏ وكذلك في دفع الألواح الصخرية المكونة لقيعان المحيطات متباعدة عن بعضها البعض لتحقق ظاهرة توسع قيعان البحار والمحيطات‏,‏ وتجدد مادتها باستمرار‏,‏ وللتصادم مع ما يقابلها من الألواح الصخرية المكونة لكتل القارات لتضيف إليها مزيدا من السلاسل الجبلية باستمرار‏,‏ ولا تتوقف هذه الحركات الأرضية العنيفة إلا باصطدام قارتين بعد تلاشي قاع المحيط الذي كان يفصل بينهما تحت إحدي القارتين‏,‏ وباصطدامهما تتكون اعلي السلاسل الجبلية كما حدث عند اصطدام الهند بالقارة الآسيوية‏/‏ الأوروبية‏.‏
وكما ينغلق محيط من المحيطات باصطدام قارتين كانتا مفصولتين عن بعضهما البعض بمياهه‏,‏ قد تنقسم قارة من القارات بواسطة تصدع في أحد أجزائها يتحول إلي انهدام علي هيئة واد خسيف او غور عميق من أغوار الأرض تنشط فيه عملية الهبوط إلي ما دون منسوب المياه في البحار والمحيطات المجاورة فتندفع مياهها إلي هذا الغور محولة إياه إلي بحر طولي شبيه بالبحر الأحمر‏,‏ تنشط فيه عملية اتساع القاع حتي تحوله إلي محيط‏.‏
وهذه الدورة من دورات الحركات الأرضية تسمي دورة المحيط والقارة والتي قد يتحول بواسطتها المحيط إلي قارة أو يتلاشي بالكامل تحت احدي القارات‏,‏ وقد تنقسم القارة‏.‏ إلي قارتين بتكون بحر طولي فيها يظل يتسع حتي يصل إلي حجم المحيط‏.‏
رابعا‏:‏ دورات تغير شكل الأرض
بهذا المفهوم لنشأة محيطات وقارات الأرض والذي يعرف باسم مفهوم تحرك ألواح الغلاف الصخري للأرض ثبت أن القارات تبدأ بسلاسل من الجبال‏,‏ شديدة الوعورة‏,‏ قاسية التضاريس‏,‏ لا تصلح لزراعة‏,‏ ولا لصناعة ولا لانتقال‏,‏ ولا لعمران‏,‏ ثم يسخر الله تعإلي عمليات التجويه المختلفة‏,‏ وعمليات الحت والنقل والتعرية والترسيب بواسطة كل من الرياح والمياه الجارية والمجالد والجاذبية الأرضية في تفتيت وتعرية التضاريس من الأطواف‏,‏ والمنظومات والسلاسل والاحزمة الجبلية ومجموعاتها المعقدة‏,‏ وتحويلها إلي تلال متوسطة الارتفاع يتم بريها إلي سهول منبسطة مع الزمن‏,‏ كما يتم شقها بواسطة أودية عميقة تجري فيها الأنهار‏,‏ وتحمل رسوبياتها إلي السهول والمنخفضات وفي النهاية إلي قيعان البحار والمحيطات مكونة دالات عملاقة تتقدم علي حساب البحار التي تصب فيها‏,‏ وهنا تنتهي دورة تعرية سطح الأرض وتبدأ دورة الصخور وغيرها من الدورات التي لعبت ولا تزال تلعب أدوارا هامة في تسوية سطح الأرض وتمهيدها‏,‏ وشق السبل فيها وتكوين التربة اللازمة للزراعة وللإنبات‏,‏ وتركيز العديد من الثروات المعدنية‏,‏ وتزويد البحار والمحيطات بالأملاح اللازمة لحفظ مياهها من الفساد‏,‏ ولتوفير البيئات المتعددة لبلايين الكائنات الحية التي تحيا فيها‏,‏ والقادرة علي ترسيب سمك هائل من أملاح وصخور المتبخرات منها عند تبخرها أو تبخيرها‏,‏ وبصفة عامة تبدأ دورات عديدة لجعل الأرض صالحة للعمران‏.‏
وقد استمرت عمليات تشكيل سطح الأرض بواسطة العمليات الخارجية الأصل من التجوية والنقل والتآكل‏(‏ التحات‏)‏ والتي تجمع كلها تحت مسمي التعرية أي تعرية الصخور بنقل حطامها الناتج عن عمليات التجوية والتحات إلي مكان آخر لتبقي الصخور مكشوفة تعاني من تلك العمليات من جديد‏,‏ حتي تتحول المنطقة شديدة التضاريس إلي سهل تحاتي‏.‏ ويكمل عمليات التعرية عمليات الترسب بمعني توضع الفتات الصخري الناتج عن عمليات التعرية إما في مكان مؤقت أو في مكان تستقر فيه لتكون مختلف أنواع الرسوبيات ومن ثم الصخور الرسوبية‏..‏ وعمليا الترسب هذه إما أن تتم بطريقة ميكانيكية أو بطريقة كيميائية‏,‏ أو بتدخل الكائنات الحية بعد خلقها علي سطح الأرض‏.‏
كذلك فإن العمليات الداخلية من مثل الهزات الأرضية‏,‏ والثورانات البركانية وغيرها من حركات الصهارات الصخرية‏,‏ والحركات البانية للجبال تلعب دورا هاما في إعداد سطح الأرض لدورة تضاريسية جديدة تتعرض لعوامل التعرية المختلفة حتي يتم تمهيد سطح الأرض وبسطه‏,‏ وشق الفجاج والسبل فيه‏,‏ وتكون المجاري المائية والبحيرات الداخلية والأغوار والمنخفضات الأخري فيه‏,‏ وتظل الأرض يتبادلها البناء والهدم‏,‏ في دورات متتإلية تسمي باسم دورات شكل الأرض أو دورات التحات‏.‏
خامسا‏:‏ عودة الاتزان الأرضي‏:‏
لما كانت ظاهرة الاتزان الأرضي تختل بفعل عوامل التعرية‏,‏ كما تختل بترسب كميات كبيرة من الفتات الصخري الناتج عنها فوق مناطق أخري من سطح الأرض‏,‏ فإن قوي الجاذبية الأرضية تلعب دورها في إعادة التوازن من جديد‏,‏ فعندما تنخفض القشرة الأرضية عند تعرضها لأحمال زائدة فإن ذلك ينتج عن تحرك وزن مكافئ من الصهارة الصخرية في نطاق الضعف الأرضي تحت نفس المنطقة إلي المناطق التي بريت صخورها فتؤدي إلي رفعها‏,‏ وتسمي العملية الأولي بالتضاغط الأرضي‏,‏ والثانية بالارتداد التضاغطي‏,‏ وبذلك تستمر عمليات الاتزان الأرضي مواكبة لعمليات التعرية باستمرار طوال دورات البناء والتحات‏.‏ وبذلك يغطي الغلاف الصخري للأرض بغلالة مختلفة السمك من التربة الصلصإلية أو الغرينية أو الرملية أو غيرها من الرواسب الصخرية المفروطة من مثل الرمال والحصباء والحصي‏,‏ ويتباين سمك التربة بتباين نوع الصخور‏,‏ وتضاريس الأرض‏,‏ والظروف المناخية السائدة فيها‏,‏ وعوامل التعرية المؤثرة عليها من رياح أو مياه جارية‏,‏ أو مجالد أو بحار ومحيطات وتتوقف عمليات التعرية عندما يصل سطح الأرض إلي مستوي سطح البحر والذي يعرف باسم مستوي القاعدة وإذا تغير منسوب هذا المستوي إما بارتفاع إليابسة أو بانخفاض منسوب سطح البحر‏,‏ فإن عوامل التعرية تنشط من جديد حتي يصل مستوي سطح الأرض إلي مستوي القاعدة الجديد‏,‏ وعلي العكس من ذلك فإنه إذا ارتفع منسوب الماء في البحار والمحيطات دون اختلاف في منسوب الأرض‏,‏ توقفت عوامل التعرية عند خط القاعدة الجديد‏,‏ وقد تؤدي عمليات تسوية سطح الأرض إلي طغيان مياه البحار علي أجزاء من إليابسة كما تؤدي عمليات بناء سطح الأرض إلي انحساره عنها مما كان له أعظم الأثر في تهيئة الأرض لاستقبال الحياة‏.‏
وظلت تضاريس الأرض تتعاورها عمليات البناء والهدم منذ اللحظة الأولي لنشأتها إلي يومنا الراهن‏,‏ وإلي أن يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الأرض ومن عليها‏,‏ بمعني تكون الجزر البركانية في أواسط المحيطات ونموها إلي قارات صغيرة أو شبه القارات‏,‏ ثم اصطدامها والتحامها مع بعضها البعض علي هيئة قارة أو عدد من القارات يبدأ كل منها بالنمو بإضافة سلاسل جبلية إلي حوافها حتي تصل إلي أقصي حجم لها‏,‏ ثم تتقارب تلك القارات من بعضها البعض حتي تلتحم في النهاية لتكون قارة واحدة‏,‏ ثم تعاود هذه القارة التفتت إلي عدد من القارات التي تبدأ في التباعد عن بعضها البعض تاركة بينها محيطات جديدة‏,‏ ثم تبدأ قيعان المحيطات الجديدة في التصدع وممارسة عملية اتساع وتجديد في الصخور المكونة لها‏,‏ فتصطدم قيعان المحيطات بالقارات المقابلة مكونة عددا من السلاسل الجبلية التي تضاف إلي حواف القارات فتنمو وتندفع بالتدريج مع هذا النمو إلي قلب القارة حيث تكون عوامل التعرية قد برتها وحولتها إلي ما يسمي بالدروع القديمة‏(‏ الرواسخ‏),‏ وتكون سلاسل جبلية جديدة قد تكونت عند حافة القارة‏,‏ وهكذا تتحول المحيطات إلي قارات‏,‏ وتتفتت القارات لتفصلها بحار طولية تتسع بالتدريج لتتحول إلي محيطات جديدة في دورة القارة‏/‏ المحيط‏,‏ والتي تؤكد لنا أن أرضنا التي بدأت بمحيط غامر تحولت إلي قارة جبلية شديدة التلاحم والوعورة‏,‏ ثم تعرضت عبر ملايين السنين لعوامل الهدم الخارجية من رياح ومياه جارية ومجالد وعمليات المد والجزر وأعمال الكائنات الحية‏(‏ منذ خلقها‏)‏ التي سوت تلك التضاريس وشقت فيها السبل والمجاري المائية والسهول والوديان وكونت التربة التي تنتشر علي هيئة غطاء رقيق للصخور وفي السهول والمنخفضات وفي قيعان البحار والمحيطات‏.‏ ويظل هذا الصراع بين عوامل الهدم الخارجية لتضاريس الأرض حتي تصل بها إلي منسوب سطح البحر أو إلي مستوي قريب من ذلك حين يتوقف الصراع‏,‏ أو تتدخل عوامل البناء الداخلية فتعيد رفع تضاريس الأرض فيبدأ الصراع من جديد‏.‏
وفي دورات تكون القارات وتبادلها مع المحيطات‏,‏ ودورات البناء والهدم علي سطح القارات تتكون السهول الخصبة‏,‏ والتربة الغنية‏,‏ والصخور الرسوبية المختلفة التي تحوي في أحشائها الكثير من الخيرات الأرضية من مثل النفط‏,‏ والغاز الطبيعي‏,‏ والفحم‏,‏ والمياه تحت السطحية‏,‏ وركازات العديد من المعادن الاقتصادية التي يمكن أن تتكون أثناء عمليات الترسب أو بواسطتها‏,‏ ولولا ذلك كله ما أنبتت الأرض ولا كانت صالحة للعمران‏...!!‏
ومعدلات تجمع الرسوبيات تتباين تباينا شديدا بتباين نوع الراسب المتكون‏,‏ والعوامل المساعدة علي ترسبه‏,‏ وقد وجد أن ذلك يتراوح بين المائة والمائتي سنة لتجمع السنتيمتر الواحد من سمك الطبقات المترسبة‏,‏ بينما تتراوح معدلات التعرية بين ثلاث سنوات وثلاثمائة سنة لإزالة سنتيمتر واحد من كتلة الصخور‏,‏ وهذا يعني أن عمليات تسوية سطح الأرض حتي أصبح صالحا للعمران قد استهلكت من الطاقة والوقت ما لا تستطيع البشرية مجتمعة عبر عصور وجودها علي سطح هذا الكوكب‏,‏ وبكل ما جمعت من ثروات أن تقوم بالوفاء بتكلفته‏,‏ ومن هنا يمن علينا ربنا‏(‏تبارك وتعإلي‏)‏ بقوله‏(‏عز من قائل‏)‏ (وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) ‏(‏الذاريات‏:48)‏.
وهذه الحقائق لم تصل إلي علم الإنسان إلا في القرنين الأخيرين‏,‏ وفي العقود المتأخرة منهما‏,‏ ولم تتبلور أمام أنظار العلماء إلا منذ عقود قليلة‏,‏ وورودها في كتاب الله الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة من السنين هو شهادة حق علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وأن النبي الخاتم الذي تلقاه كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏
فصلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين والحمد لله رب العالمين‏.

=================

المصدر
د0 زغلول النجار - مع التصرف بتشكيل الآيات القرآنية

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 11:39 pm