منتدى الشيخ أحمد العتمنى الاسلامى

مرحبا بكم فى منتدى الشيخ احمد العتمنى الاسلامى
منتدى الشيخ أحمد العتمنى الاسلامى

اسلامى يهتم بشؤن الاسلام والدعوة والثقافة الاسلاميه

منتدى الشيخ أحمد العتمنى الاسلامى
منتدى الشيخ أحمد العتمنى الاسلامى
منتدى الشيخ أحمد العتمنى الاسلامى

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


الضرورة الشرعية ومقتضياتها وضوابطها

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 15/03/2010
العمر : 54
الموقع : العتامنه / منفلوط / اسيوط / ج .م.ع

الضرورة الشرعية ومقتضياتها وضوابطها

مُساهمة  Admin في الأحد مايو 22, 2011 4:14 pm

قواعد الضرورة الشرعية وتطبيقاتها

في مجال الطب :
من المبادئ المعروفة في الإسلام أن الله سبحانه وتعالى هو مصدر الشرائع والأحكام سواء كان طريق معرفة الحكم هو النص الصريح المباشر في القرآن أو السنة أم اجتهاد المجتهدين الذين ينحصر دورهم في إبراز الحكم والكشف عنه بطريق الاستنباط العقلي ضمن مقاصد الشريعة وحسب روحها العامة والهادفة إلى حفظ التوازن بين مصالح الفرد ومصالح المجتمع فما أباحه الله إما نافع طيب أو أن نفعه أكثر من ضرره أو أنه محقق للمنفعة لأكبر مجموعة من الناس وما حرمه فهو لأنه شر محض أو لأن ضرره أكثر من نفعه أو لأنه ضار بمصلحة أكبر مجموعة من الناس لقوله تعالي:
"الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم". ( الأعراف : 157 )

الأصل في الأشياء والأفعال هو الإباحة أو التحريم:

طرأت على حياتنا الدنيوية أمور وأشياء وأفعال وتصرفات لم يرد في الشريعة نص بشأنها. فهل هي مباحة أم محظورة. وقد بحث علماء الإسلام فيها فمنهم من:
- قال أن الأصل فيها الحظر والمنع.
- ومنهم من قال: نتوقف في إصدار الحكم حتى يظهر الدليل. إذ لا ندري هل هناك حكم أم لا.
- وقال آخرون: الأصل في الأشياء النافعة الإباحة وفي الأشياء الضارة التحريم.

والأرجح أن الأصل في كل الأشياء والأفعال التي لم يرد نص بشأنها هو الإباحة ولا يحرم شئ إلا بنص صريح واضح الدلالة صحيح لقوله تعالى:" هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا"( البقره : 29 ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم فحرم على السائل من أجل مسألته).

وقوله تعالى: "وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه" لكن على المسلم أن يحتاط في أمر دينه ودنياه ليجنب نفسه الوقوع في الحرام أو الانزلاق في مدارجه ولا يجوز ارتكاب ما حرم الله بحجة الطب والتطبب إلا لضرورة.
الأصل في الضرورة مأخوذ من قوله تعالى:" وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه". (الأنعام 119)

مفهوم الضرورة وضوابطها:

الضرورة مشتقة من الضرر وهو النازل بما لا مدفع له وهي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها، ويباح عندئذٍ ارتكاب الحرام أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعا للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود ما يضره.

ضوابط الضرورة:

يفهم من ذلك أنه لا بد من تحقق ضوابط لها أو شروط فيها حتى يصح الأخذ بحكم الضرورة وتخطي القواعد العامة في التحريم ولخص الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه الضرورة الشرعية هذه الضوابط:
1. أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة بمعنى أن يحصل في الواقع خوف الهلاك أو التلف على الدين أو النفس أو المال أو العرض أو العقل عندها يجوز الأخذ بالأحكام الاستثنائية لدفع الخطر.
2. أن يتعين على المضطر مخالفة الأوامر أو النواهي الشرعية وألا يكون لدفع الضرر وسيلة أخرى من المباحات إلا المخالفة.
3. أن يكون في حالة وجود المحظور مع غيره من المباحات عذر يبيح الإقدام على الفعل الحرام بمعنى أن تكون الضرورة ملجئة بحيث يخشى تلف النفس أو العضو. كمن أُكره على أكل الميتة بوعيدٍ يخاف فيه تلف نفسه أو بعض أعضائه.
4. ألا يخالف المضطر مبادئ الشريعة الإسلامية الأساسية كحفظ حقوق الآخرين وتحقيق العدل وأداء الأمانات.
5. أن يقتصر فيما يباح تناوله للضرورة على الحد الأدنى أو القدر اللازم لدفع الضرر. لأن إباحة الحرام ضرورة تقدر بقدرها.
6. أن يصف المحرم طبيب عدل ثقة في دينه وعمله وألا يوجد من غير المحرم علاج يقوم مقامه.

حالات الضرورة في المجال الطبي
1- المرض
2- التداوي بالمحرمات:
• التداوي بالمسكرات
• التداوي بالميتة
• التداوي بالنجاسات
3- كشف العورة والخلوة بالأجنبية

4-الاختلاط

1- المرض:

§ هو هيئة غير طبيعية في بدن أو نفس أو عقل الإنسان ينجم عنها آفة في الفعل أو القول ولما كان المرض من أسباب العجز فقد شرعت له أحكام مخففة تتناسب مع حالة المريض الصحية وخصوصا في العبادات لقوله تعالى: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها". (البقرة 286)
§ مشروعية التيمم بالتراب من أجل الصلاة عند وجود مشقة باستعمال الماء – كالخوف على النفس أو العضو أو زيادة المرض أو بطء البرء
§ جواز القعود في صلاة الفرض والاضطجاع في الصلاة والإيماء.
§ إباحة التخلف عن صلاة الجماعة والجمعة مع حصول الفضيلة والثواب.
§ جواز الفطر في رمضان للشيخ الهرم الفاني والحوامل، والمرضى المصابين بالقصور الكلوي ونحوهم.

§ وقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى بشأن الحالات التي يُرخص لها الفطر في رمضان وتشمل:
§ من عجز عن صوم رمضان لكبر سن كالشيخ الكبير أو المرأة العجوز أو المريض الذي لا يُرجى برؤه أو شق عليه الصوم مشقة شديدة رُخص له الفطر ووجب عليه أن يُطعم عن كل يوم مسكينا نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك مما يطعمه أهله لقوله تعالى:"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"(البقرة 286) , وقوله:"وعلى الذين يُطيقونه فدية طعام مسكين" (البقرة 184).
§ أما الحامل التي تخاف ضررا على نفسها أو على حملها من الصوم والمرضع التي تخشى ضررا على نفسها أو على رضيعها من الصوم والمريض الذي يُرجى برؤه فلهم الفطر في رمضان ولكن عليهم القضاء بعد ذلك لقوله تعالى:"ومن كان مريضا أو على سفرٍ فعدةٌ من أيامٍ أُخر". (البقرة 185).

2-التداوي بالمحرمات:

حث ديننا الإسلامي الحنيف على الأخذ بالأسباب التي خلقها الله وربط بها مسبباتها للشفاء من الأمراض من ذلك ما ورد عن أُسامة بن شريك قال:"كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله ألا نتداوى. فقال:" نعم يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء إلا داءً واحدا. فقالوا:" وما هو؟ قال:"الهرم".

المحرمات المسكرة:

الكحول:

ومن الملاحظ أن أعدادا وأنواع كثيرة من الأدوية المستعملة تصنع في بلاد غير المسلمين حيث يعتبر الكحول مادة رخيصة ومتداولة ولغياب الوازع الديني. يُستعمل الكحول بنسب متفاوتة لأغراض دوائية مختلفة منها:
1- حافظ ومذيب لمادة العلاج الأساسية.
2- مذيب لمادة النكهة وعامل مساعد في العلاج.
3- مقصود لخصائص الكحول وصفاته (مشكوك في نفعها).

فالحكم هنا: يجوز استعمال الأدوية التابعة للقسم الأول على أن يتابع علماء المسلمين أبحاثهم لإيجاد البديل الذي يغني عن المحرم. وأن يُستعمل المحرم لمدة زمنية وبكمية محدودة حيث الضرورة تقدر بقدرها. أما الأدوية لتابعة للقسم الثاني والثالث فيجب تركها والاستغناء عنها وذلك لتوفر البديل الذي يقوم مقامه.

وقد لخص الدكتور/ محمود ناظم في كتابه (الطب النبوي) شروط شرب الأدوية المهيأة بالمسكر (الخمر والكحول ومشتقاتهما) وتشمل:
أ‌. أن يضطر إلى ذلك لفقدان الدواء المباح الخال من الكحول والمفيد في ذات العلة كفائدة الدواء المهيأ بالكحول في القوة وسرعة التأثير.
ج‌. أن تكون الجرعة الدوائية غير مؤدية لعوارض السكر الأولى من نشوة وخِفة وجرأة وتقليل حياء.
ح‌. أن يكون السكر بالمقدار الكبير من الدواء غير ممكن أيضا لأن زيادة مقدار الجرعة يؤدي إلى حصول التضرر والتسمم بالعقارات المشاركة قبل حصول السكر به.

وقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى في شرب الخمر عند الضرورة – فقالت:
"يُحرم التداوي بشرب الخمر وبأي شئ مما حرم الله من الخبائث عند جمهور العلماء لما رواه أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن الله تعالى أنزل الدواء وأنزل الداء وجعل لكل داءٍ دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام" رواه أبو داود.

وأجازوا استعمال الدواء المحتوي على نسبة من الكحول على ألا تصل إلى حد الإسكار بشربه ولا يظهر أثرها في لون الدواء ولا طعمه ولا ريحه.

المخدرات:

ويستعمل لتسكين الألم الشديد ومعالجة الآلام بعد العمليات الجراحية الكبرى. من تلك المخدرات مادة المورفين ومشتقاته فهذه لا يوجد ما يحل محلها في الوقت الحاضر ويجري فيها حكم الضرورة على أن تستعمل في نطاق ضيق.

المحرمات غير المسكرة:

v التداوي بالنجاسات وتشمل:
1- الأنسولين:
- هناك عدة مصادر مختلفة يُستخرج منها الأنسولين.
- ويستعمل لعلاج بعض المصابين بداء السكري.
في بعض الحالات الإسعافية قد لا يتوافر إلا الأنسولين المستخرج من الخنزير، فهنا يمكن استعمال المحرم بمقدار الإسعاف وضمن زمن فقدان المباح
2- الدم:
- يستعمل لإنقاذ النازفين أثناء العمليات أو الحوادث.
- لمعالجة بعض المرضى بنقل الدم إليهم.
وقد أصدرت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية قرارا يتضمن ما يلي:
- يجوز أن يتبرع الإنسان بدمه بما لا يضره عند الحاجة إلى ذلك لإسعاف من يحتاجه من المسلمين.
- يجوز إنشاء بنك إسلامي لحفظ دماء المسلمين المتبرع بها على أن لا يأخذ البنك مقابلا ماديا من المرضى أو أولياء أمورهم بما يسعفهم به من الدماء ولا يتخذ ذلك وسيلة تجارية للكسب لما في ذلك من تعارض مع مصلحة العامة للمسلمين.

3- الأمصال واللقاحات:
مصل الدفتريا ومصل الكزاز
الترياق المضاد لسم الثعبان والعقارب.
وهي في الأصل مستخلصة من دم الحيوان الممنع والاضطرار إليها يبيحها لوقت الحاجة.

v الذهب والحرير:

أجاز الحنفية لبس الحرير والديباج للرجال في الحرب بحسب ظروفها وتقاليدها في الماضي للضرورة لأن الحرير الخالص أنفع لتأثير السلاح القديم وأهيب في عين العدو لما فيه من بريق ولمعان ويؤيده ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عرفجة بن أسعد أن يتخذ أنفا من ذهب عندما أصيب أنفه في موقعه حربية وأمر النبي عليه الصلاة والسلام عمر عندما سقطت ثنيته أن يشدها بذهب.

كشف العورة والخلوة:

النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز وإن كانت الشهوة منتفية (والشهوة عند الحنابلة – أن يتلذذ بالنظر إليها).
والأصل إن كل ما كان سببا في الفتنة لا يجوز فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة. ولهذا كان النظر الذي يفضي إلى الفتنة محرما إلا إذا كان لمصلحة راجحة مثل نظر الطبيب عند الضرورة.
- يباح للطبيب النظر إلى ما تدعو إليه الحاجة من بدنها من العورة وغيرها من موضع الحاجة. لقوله تعالى:"ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج".
- ( المائده : 6 ) تجريد الرجل للمرأة المسلمة من أجل علاجها إذا دعت الضرورة إلى العلاج ولم يوجد من يعالجها سوى رجل فيجوز ذلك لكن يكون ذلك بحضرة زوجها إن أمكن أو نساء من محارمها إن لم يمكن حضور زوجها ولا يجرد إلا ما تدعو إليه الضرورة للكشف عن جسمها.

وقد صدر من الدولة تعميم بألا يخلو الطبيب ولا الممرض بالمرأة للمعالجة بل لا بد أن يكون معه غيرها أثناء مباشرة الكشف والعلاج.
ولا تتداوى المرأة عند الرجل إذا كانت هناك امرأة تُحسن التطبب لقلة المخاطر في اطلاع الجنس على جنسه. قال القفال الشافعي في فتاويه : إذا فصد المرأة أجنبي عنها عند فقد امرأة أو محرم لم يجز لها كشف جميع ساعدها ولو زادت عليه عصت الله تعالى.

الاختلاط:

الأصل تحريم اختلاط الرجال بالنساء مطلقا ولا يخرج عن الأصل إلا بمبررات قاهرة مع عدم نسيان أن الخروج عن الأصل هو حالة استثنائية مؤقتة. مع الأخذ بشروط ومحاذير معينة تشمل:
1- لا يزاحم الرجال النساء
2-التزام المرأة بالحجاب الشرعي الكامل المتضمن للتستر والحشمة لقوله تعالي:"وليضربن بخمرهن على جيوبهن". ( النور : 31 )
3- اجتناب دواعي الزينة من لباس وعطر ومساحيق تجميل لقوله تعالى:"ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى". ( الأحزاب : 33 )
4-عدم الخضوع بالقول والامتناع عن المزاح والتمايل أمام الرجال الأجانب لقوله تعالى:"يا نساء النبي لستن كأحدٍ من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا". (الأحزاب:32)
5- غض البصر ويشمل الرجال والنساء لقوله تعالى:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم، إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن". (النور:30/31)
6- عدم التشبه بالرجال لباسا أوتصرفا.
7- عدم مصافحة الرجال والبسط معهم في الكلام ورفع الكلفة.
8- منع الخلوة.
1. والان اترك لكم الحكم بعد معرفة ضوابط الضرورة فهل يعتبر تهديد الزوجة بالطلاق لكى تشاهد فلم جنسى ضرورة ام لا؟ وهل تصدق المرأة ادا تركت لها حرية المشاهدة بمفردها هل شاهدت ام لا ؟ادا كانت ترفض جهارا فكيف ترى سرا؟وهل ماساقة شيخنا من شروط لمشاهدتها امر متوافق مع شرع الله ام لايمت للشرع بصلة ؟ الى هنا افوض امرى الى الله فى طلاقها المهددة به هل هو سنى ام بدعى رجعى ام بائن بينونته صغرى ام كبرى كل هدة امور يجب وضعها فى الحسبان عندالحديث عن اى شى يتعلق بالطلاق لان خطرة عظيم وهو ابغض الحلال الى الله وهو يمين الفساق لانه شرعا عقد وليس يمين والكلام فيه موصول ان اردتم من خلال تعليقاتكم اشكر الشيخ على اجتهادة فمن اجتهد واخطا فله اجر ومن اجتهد واصاب فله اجران . والله الموفق والهادى الى سواء السبيل اخوكم الشيخ: احمدالعتمنى مبعوث الازهر السابق لدولة الفلب "حقيقة الضرورة الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة"

لـ د. محمد بن حسين الجيزاني

ــــــــــ
يقول د. محمد بن حسين الجيزاني:

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد؛ فيطيب لي أن أسجل في هذه الخاتمة خلاصة وافية لهذا البحث، وذلك في تسع نقاط:
أولاً: ورد اعتبار الضرورة في الكتاب والسنة وقواعد الشريعة العامة.
فمن ذلك قوله تعالى:
{ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }[البقرة/173]
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرر"
ومن قواعد الشريعة العامة التي تدل على اعتبار الضرورة: كون هذه الشريعة مبنية على المحافظة على الضروريات الخمسة: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وكونها مبنية على جلب المصالح للعباد ودرء المفاسد عنهم، وكونها مبنية على التيسير والتخفيف ورفع الحرج والمشاق عن المكلفين وكون الأحكام الشرعية مشروطة بالقدرة والاستطاعة.
ثانياً: للضرورة عند الفقهاء والأصوليين معنى عام ومعنى خاص.
فالضرورة بالمعنى العام: ما لا بد منه في قيام مصالح الدنيا والدين.
والضرورة بالمعنى الخاص – وهو المراد في هذا البحث – هي: الحاجة الشديدة الملجئة إلى ارتكاب محظور شرعي.
ثالثاً: تنقسم الضرورة الشرعية باعتبارات متعددة إلى عدة أقسام.
فمن ذلك:
أنها تنقسم بالنظر إلى سبب وقوعها إلى قسمين:
ضرورة سببها أمر سماوي، وضرورة سببها أمر غير سماوي.
وتنقسم إلى خمسة أقسام بالنظر إلى محافظتها على الضروريات الخمسة.
وتنقسم بالنظر إلى مستند ثبوتها إلى ضرورة ثابتة بالنص، وضرورة ثابتة بالاجتهاد.
وتنقسم بالنظر إلى شمولها إلى ضرورة عامة وضرورة خاصة.
وتنقسم بالنظر إلى بقائها إلى ضرورة مستمرة وضرورة مرجوة الزوال.
وتنقسم بالنظر إلى متعلقها إلى ضرورة تتعلق بحق الله، وضرورة تتعلق بحق العباد.
وتنقسم بالنظر إلى حكم العمل بها إلى ضرورة تسقط حرمة المحظور، وضرورة لا تسقط حرمته، وإنما ترفع الإثم.
ولا يصح تقسيم الضرورة الشرعية إلى مطلقة ومقيدة بل إن الضرورة الشرعية لا تكون إلا مقيدة ولا وجود في الشريعة للضرورة المطلقة.
رابعاً: أن الحاجة العامة كانت أو خاصة تُنَزَّل منزلة الضرورة في جواز الترخيص لأجلها.
وليس هذا على إطلاقه وإنما يشترط لذلك أن يعم البلاء بهذه الحاجة ويكثر، أو يجري عليها تعامل، أو يرد في ذلك نص، أو يكون لها نظير في الشرع يمكن إلحاقه به.
ثم إن الحاجة منها ما يلتحق بالضرورة في كونها تقدر بقدرها وهي الحاجة المؤقتة.
ومنها – وهذا هو الغالب – ما يكون أصلا مستقلا، وهي الحاجة الدائمة، وهذه الحاجة لا تلتحق بالضرورة في كونها تقدر بقدرها.ط
والترخص من أجل الحاجة يعم المحتاج وغيره، ويشرع مع قيام الحاجة وعدمها، بخلاف الترخص من أجل الضرورة؛ فإنه خاص بالمضطر دون غيره، ثم هو مقيد بقيام حالة الاضطرار.
خامساً: يشترط في اعتبار الضرورة شرعاً أربعة ضوابط:
1- قيام الضرر الفادح وحصوله يقينا أو غالباً.
2- تعذر الوسائل المباحة لإزالة هذا الضرر فيتعين ذلك إذ ذاك ارتكاب المحظور الشرعي لأجل إزالته.
3- أن تقدر هذه الضرورة وهي ارتكاب المحظور الشرعي بقدرها: من حيث المقدار والوقت، وذلك بأن يقتصر في ارتكاب المحظور على أقل قدر ممكن منه، وأن يتقيد الإذن في ارتكاب المحظور بزمن بقاء العذر.
4- النظر إلى المآل، وذلك بألا يترتب على العمل بالضرورة ضرر مساوٍ أو أكبر من الضرر الحاصل.
سادساً: العمل بالضرورة حالة مؤقتة ومسألة استثنائية.
والواجب إزاء هذه الحالة أمور ثلاثة: الأول يجب اتخاذه قبلها، والثاني معها، والثالث بعدها.
أما الأمر الذي يجب فعله قبل الوقوع في الضرورة فهو الأخذ بالبدائل المباحة والاستغناء بها عن ارتكاب المحظور الشرعي ما أمكن.
وأما الأمر الذي يجب فعله أثناء الضرورة فهو الاقتصار منها على القدر الذي يرفع الضرر دون زيادة.
وأما الأمر الثالث الذي يجب فعله بعدها فهو السعي الدؤوب الجاد لإزالة هذه الضرورة وبذل الجهد في سبيل رفعها، وعدم الركون إلى الترخص أو الاستسلام له والطمأنينة إليه.
وهناك أصل يجب استصحابه على كل حال وهو تقوى الله ومراقبته.
والعمل لرفع الضرورة أمر واجب وهو من فروض الكفاية على هذه الأمة وفرض متعين على القادرين منها.
سابعاً: حكم العمل بالضرورة الشرعية من حيث هي ضرورة هو الإباحة ، والإباحة هنا بمعنى رفع الحرج والإثم.
وأما بالنظر إلى ما يتصل بالضرورة من قرائن وأحوال فإن حكمها يدور بين الإباحة –بمعنى التخيير بين الفعل والترك – والوجوب.
ولا يكون العمل بالضرورة الشرعية محرما بحال حيث إن الضرورة الشرعية مشروطة أبدا بألا يعارضها مفسدة مساوية لها أو راجحة عليها.
ثامنا: قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) تحتاج إلى تقييد من جهتين:
1- أن الإباحة ها هنا بمعنى رفع الإثم والحرج لا بمعنى التخيير بين الفعل والترك.
2- أن الضرورات لا تبيح كل المحظورات بل هناك محظورات لا تباح البتة.
تاسعاً: لمسألة الضرورة اتصال ظاهر بطائفة من القواعد الأصولية والفقهية.
فمن المسائل الأصولية المتصلة بالضرورة: الرخصة، والاستحسان، والمصالح المرسالة، وتكليف المكره.
وذلك أن الضررورة سبب قوي من أسباب الترخص، وهي تصلح أن تكون مستندا للاستحسان، وقد تكون الضرورة قسما من أقسام المصلحة المرسلة، كما أن الإكراه يعتبر سببا من أسباب الوقوع في الضرورة.
وتندرج الضرورة تحت قاعدتين كبريين من القواعد الفقهية:
أولاهما: قاعدة ( المشقة تجلب التيسير )، حيث إن الضرورة من المشاق التي تستدعي التيسير والتخفيف.
وثانيهما: قاعدة (الضرر يزال ) حيث إن العمل بالضرورة في حقيقته إما أن يكون منعا للضرر قبل وقوعه، أو رفعا له بعد وقوعه.
وختاماً: أنبه إلى صلة قضية الضرورة بمسألتين:
أولاهما: فرض الكفاية.
وثانيهما: فقه البدائل الشرعية.
ذلك أن التقصير في النهوض بفروض الكفايات وسد الخلل والثغرات وجبر العثرات آل إلى ارتكاب المحظورات.
والإقدام على فعل المحرمات تحت مسمى الاضطرار، وسواء أكان هذا الاضطرار معتبرا من جهة الشرع، أم غير معتبر.
كما أن الاستسلام لحالات الاضطرار والركون إليها والرغبة في استدامتها مع اعتقاد مشروعية هذا الوضع وافتراض صحته كل هذا أدى إلى إغلاق باب التفكير في المخارج المشروعة والبدائل المناسبة فضلا عن البحث الجاد عنها أو السعي في تحصيلها.
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينين

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 11:36 pm